السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
قرأت هذة القصة واعجبتنى
فنقلتها لكم لعلها تحوز على اعجابكم
كنت كأي انسان عادي وربما أقل من ذلك , لم أكن سوى ذلك الموظف الملتزم بعمله ألا إنني لم أكن مقتنعاً به ولم يكن دخلي المحدود ليكفي متطلبات حياتي أو ليحقق شيئا من طموحاتي . حياتي عادية جداً ليس فيها سوى عملي وأهلي ومع الأيام تحولت هذه الحياة العادية الى أقل من ذلك فأصبحت مملة ينقصها الكثير من الأمل والكثير من الأحلام. ولما لم أستطع تحقيق ذاتي أو تحقيق شيئا مما تصبوا إليه نفسي هجرت كل شيء ونسيت هويتي وأصبحت اتخبط في ظلمات مخاوفي , لم أعد أطيق شيء... لا عملي ولا أهلي ولا حتى نفسي وأصبحت عادتي أنّي وبعد الخروج من عملي أهيم في شوارع المدينة ربما كنت أبحث عن نفسي فيها أو ابحث عن شيء يهزني ويجدد الأمل في نفسي , كانت قدماي تقودني دائما إلى الحديقة الكبيرة , كانت تلك الحديقة من أكثر الأماكن ازدحاماً ...وكانت من أكثر الأماكن المفضلة لدي حتى وأنا في أوج تشتتي ماكنت لأختار مكان سواها أقضي فيها عزلتي...كنت أجلس على الكرسي الخشبي وأرقب من فيها ...ففيها مزيج من جميع البشر ,الصغار والكبار والعشاق والمجانين والرياضين والموسيقيين والطلاب والعجائز وغيرهم. كما تستطيع ان تسمع جميع طبقات الاصوات من صرخات وضحكات وهمس وصفير وتمتمه وتغريد, احيانا لم أكن لأسمع أو أرى شيئاً من ذلك وعندها أعلم كم أنني محتاج للراحة واحياناً أخرى كنت أجد فيها راحتي وملاذي حتى يخيم الليل على أكنافها وأعود أدراجي الى منزلي كانت هذه هي حياتي لامميز فيها ولا محور تتمركز عليه ...نعم كانت كذلك حتى اواخر أيام الخريف حيث أكثر من ذهابي للحديقة فالخريف من أروع الفصول لدي لما أجده من تجاذب بيننا ...أوراقه ... رياحه ... سكونه ...كل ذاك كان يأسرني , رحت أبعثر الأوراق بقدميّ وجلستُ على كرسيّ أتأمل الوجوه حتى لمحتها ... تسارعت دقات قلبي ... حاولت ازاحت نظري عنها ... ولكني عاودت التبحلق بها ... كانت فعلا مختلفه ... كانت هادئه ... جميلة ... انها فتاة الخريف ... بفستانها الأحمر وشعرها الكستنائي المترامي على اكتافها تصير وريقةٌ من وريقاته خشيت أن تأتي نسمات ثائرة وتخلطها بين باقي الأوراق , كانت جالسه هناك... وكأنها في عالم آخر ... بين يديها كتاب صغير تقرأه ونصف ابتسامة على وجهها, أهو رواية ؟؟ أم علوم ؟؟ أم فلسفه ؟؟؟ وماهمي ؟؟؟ المهم هي ... لم يتحرك فيّ ساكن بل إنني زدت في جمودي ولم أفق من كوكبة أفكاري إلا عندما بدأت تلملم أغراضها وتهم بالرحيل ... إنتظري أرجوكي ... مرحباً ... ما إسمك ؟؟ كم عمرك ؟؟؟؟ يا إلهي.. إنني أتوهم ... لقد مضت ... مضت وأنا أنظر إليها ... مضت وأنا لازلت أُرتب أفكاري ... مضت وأنا لم أتحدث معها ... وبقت ماضيه غير ملتفته إليّ وغير آبه بوجودي أو بالأحرى جمودي ... جررت أقدامي واستلقيت على سريري ماذا عساي أن أفعل بالغد ؟؟ هل ستأتي ؟؟؟ إذا وجدتها هل أُكلمها؟؟ نعم يجب أن أكلمها ولكن ماذا أقول لها ؟؟ كيف أعرفها عن نفسي ؟؟؟ في نهاية الامر نمت وأنا لا أعلم الأجابة ولا اعلم أيضا أن بتلك الأسئله قد بدأ استيقاظ أول أحلامي.