الفصل السادس: جناح الذل:
(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً)
كانت عفاف متعلقة بأمها، وزاد من تعلقها أنها تزوجت واستقلت مع زوجها، ولكن عفاف لاتؤمن بالاستقلال عن والديها ،فقد كان لايمر يوم إلا وزارت والدتها،رجاها زوجها أن يكون في الأسبوع مرة نظراً لأشغاله لكن عفاف بأسلوبها ولطافتها استطاعت أن تكون دائماً لأمها ورهن إشارتها.
خرجت عفاف من البنك الذي تعمل فيه واتجهت مع زوجها لبيت أهلها، كان أبوها رجل نشيط لايمكث كثيراً في البيت أما أمها فقد كانت لاتبرح بيتها إلا فيما ندر، كان حضور عفاف معهوداً كعادتها، إلا أنها هذا اليوم كانت تضمر أمراً يخص أمها..
جلست عفاف مع أمها بعد المغرب لتحكي لأمها عن زميلاتها، وعن أروى بنت الشرقية ، التي لاتكف عن الحديث هي الأخرى عن والديها وأخوتها ،وكيف أنها لاتزال في شوق لهم...
تفاعلت الأم بدموعها وعبراتها قبل عباراتها....
ولم تنس عفاف أن تخبر أمها عن التحاق وعد المفاجئ بدور التحفيظ،قالت الأم:وماالغريب وعد فتاة مستقيمة طيبة النفس....قالت عفاف هل تعلمين ياأمي ماذا في دور التحفيظ؟
ردت الأم عفاف!!!فيها حفظ قرآن ...
عفاف نعم ياأمي ولكن هناك نساء صالحات من كل الأعمار كل واحدة تدخل وقد بيتت النية على حفظ القرآن ،قاطعتها أمها وهل العجوز تحفظ القرآن؟!
عفاف في ضحك نعم ياأمي ،وأنت لستي بعجوز...قاطعتها الأم وهل قلت أني عجوز!!
لقد تزوجت أباك وأنا في الخامسة عشرة ،وأكبر أولادي عمره...أو.. أكملي ماذا في التحفيظ..؟
عفاف.... أمي هل أذكر عمر أخي!!
الأم دعينا من ذلك..
عفاف تسترسل في الضحك أمي إنها مداعبة فأنتي أحسن النساء أجمعين .....
الأم هل ستكملين أم أذهب لأستمع لإذاعة القران؟!
عفاف أمي أريدك أن تلتحقي بدور التحفيظ؟
الأم ماذا؟؟ وماتغني عني دور التحفيظ وأنا في هذا السن ؟
عفاف أمي انك ستحفظين سوراً من القرآن ولاشك،فالشيء الذي أنا متأكدة منه أنك لن تعدمي الفائدة من دخول التحفيظ و....ظلت عفاف تقنع والدتها والأم تتجاهل كلامها وعفاف لاتكف ياأمي.. ياأمي ...
ولقد كانت مشاعر الأم كلها مع بنيتها البارة، لكنها بشكل أو بآخر كانت تتدلل عليها ، وتستثير مكامن الحب والشفقة في بنيتها، فلقد طالما أظهرت لها ذلك، أليس من حقها أن تحصد الثمر؟؟!
بعد أذان العشاء ذهبت عفاف مع زوجها لتتمشى وينهون رحلتهم بالعشاء في أحد المطاعم..
ويتبع بــــأذن الله