جبتلكم قصة واتمنى تقرؤها كاملة
لاني حطيت عليها آسئلة
( قصة جميلة جدا )

يا لك من محظوظة ! شهقت كل بنات العائلة شهقة الحسد فطرحتني مريضة . ارتفعت حرارتي ، وامتلأ جسدي بالألم و التوجع . كل ذلك حدث بعد خطبتي مباشرة . أسرعت أمي بإحضار ماء زمزم ثم قرأت عليه المعوذات ، ونفثت فيه نفثاً خفيفاً وصبته عليَّ بشكل مفاجئ ، فانتفضت كالملسوعة ثم هدأت حالتي وتحسنت صحتي بعد أيام قليلة .
كنت قد أنهيت الثانوية لتوي ، و تقدم لخطبتي شاب غني و وسيم . أنا فتاة عادية ، لست جميلة ذلك الجمال الساحر الجذاب ، و لا أملك أية مقومات تجذب مثل هذا الشاب لخطبتي ، ولهذا استغرب الجميع الأمر ، لكن والدي فسر هذا الوضع قائلاً : إنه مفتاح الفرج ، سبب من الأسباب التي سخرها الله لنا ، فهذه البنت محظوظة ، وهي ستكون السبب في تغيير أوضاع العائلة .
بدأت الاستعدادات للزواج . كنا مذهولين لنوعية و كمية الهدايا التي أحضرها أهل ''المعرس'' ، أما المفاجأة الكبرى فعندما قدروا المهر بمئتي ألف درهم (200,000 درهم ) . وتعهدوا بالتجهيز الكامل لجميع احتياجاتي ، هذا يعني بأن المئتي ألف درهم ستبقى تحت تصرفنا بشكل كامل .
أعطيت المهر لوالدي وقلت له : خذها يا أبي ، و أجر بعض التعديلات على بيتنا ، اصبغه ، رممه ، سد الشقوق و الفطور في الحوائط ، و غير الباب الرئيسي الذي يعلوه الصدأ منذ سنين ، ثم اشترى أثاثاً جديداً يليق باستقبال أهل خطيبي ، و إذا بقي شيء من المال فادفعه مقدم سيارة جديدة لك .
جرت التعديلات على قدم و ساق في البيت ، و بقدرة قادر ، تحولت من فتاة بسيطة لا أحد يكترث لها إلى أميرة حقيقية ، آمر و أنهي و الكل يسمع ويطيع وينفذ كل ما أطلبه بسرعة ، و يا له من شعور جميل لا يمكنني وصفه .
إقترب موعد العرس ، و أنا أمضي وقتي بين أشهر مصممي الأزياء ، وأرقى الصالونات التجميلية والنوادي المتخصصة في معالجة البشرة . في كل يوم تأتيني سيارة فخمة تنقلني إلى تلك المواعيد التي حددتها أم خطيبي . دخلت عالماً غريباً عجيباً لم أفكر يوماً بدخوله ، و شاهدت نوعية من الناس ، لم أكن أتخيل وجودها في هذا العالم ، فعالمي كان صغيراً محدوداً ، و خيالي لم يكن أبداً بهذا الإتساع .
منحت أمي مبلغاً كبيراً من المال وطلبت منها أن تفصل لها و لإخوتي ثياباً تليق بعرسي . وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها تلك المسكينة إلا أنني لاحظت بأن أمي و أخوتي و صديقاتي و قريباتي كلهن ظهرن بمستوى بسيط جداً في الحفلة قياساً بما ظهرت عليه السيدات والبنات في عائلة زوجي . لا مجال للمقارنة أبداً ، لا يهم . المهم أن العرس فخم وجميل ، وقد ظهرت و كأنني لست أنا . بدوت أجمل بكثير مما أنا عليه ، و كأنهم قد رسموا لي ملامح جديدة غيرتني بالكامل ، حتى إن أهلي لم يتعرفوا علي ، وتساءلوا فيما بينهم ، هل استبدلوها في آخر لحظة ؟
- إكتمال الحلم -
إنتهت حفلة العرس و كأنها حلم جميل وقصة من قصص ألف ليلة و ليلة ، كان صدري يمتلئ بالمشاعر الجياشة ، وخطر في بالي أنني ربما لن أعجب زوجي عندما يشاهدني وجهاً لوجه و بلا مساحيق ، فهو أبدى إعجابه بي عندما شاهدني بكامل زينتي على الكوشة ، و لكن خوفي كله ذهب لأنه استمر في إسماعي أجمل الكلمات وأرقها وكأنه قد اختارني عن حب و قناعة كاملة ، حمدت ربي على هذه النعمة وتمنيت أن تستمر إلى آخر الدهر .
سافرنا في رحلة شهر العسل إلى إحدى دول أوروبا وقد اختار تلك الدولة لأنه يملك بيتاً فيها وهو يعتبرها وطنه الثاني ، حيث يقضي فيها معظم شهور السنة .
كان يحدثني عن حياته الماضية ومغامراته العاطفية المتعددة ، فكنت أشعر بالخوف والكآبة . أتساءل بيني وبين نفسي : ترى لماذا لم يتزوج أية واحدة ممن أحبهن و أحببنه ؟
أقنعت نفسي بأن معظم الشباب لا يتزوجون الفتاة التي ترضى بأن تقيم معهم علاقة عاطفية قبل الزواج ، هذا ما سمعته من البنات في المدرسة ، ثم تساءلت مرة أخرى : من سيضمن لي أنه لن يعاود العبث من جديد ؟ و أقنعت نفسي بأن من يقيم العلاقات قبل الزواج و يمل منها لا يكررها بعد الزواج ، كنت أقنع نفسي بتلك المبررات فأطوي الخوف وأقول بداخلي بأن كل شيء مقدر و مكتوب .
عندما حان موعد عودتنا سمح لي بشراء هدايا كثيرة لأهلي وصديقاتي ، وكان سخياً معي لأبعد الحدود .
قمت بزيارة أهلي بعد عودتنا ، فبدوت و كأنني ملكة متوجة على عرش الدلال و السعادة ، حتى صارت أمي ترقيني خوفاً علي من العين و الحسد ، وطلبت من إخوتي عدم إخبار الناس بأية تفاصيل عن حياة أختهم و مدى سعادتها .
- تساؤلات حائرة -
كل شيء كان كالحلم الجميل في حياتي ، القصر الذي أعيش فيه ، الخدم و الحشم ، علاقتي بأهل زوجي ، معاملة زوجي لي ، كل شيء كان رائع اً، و لكن شيئاً من الخوف دخل أعماقي بسبب تساؤلات أمي وأبي الكثيرة ، القلقة ، هل كل شيء بخير ؟ هل يعاملك زوجك معاملة حسنة ؟ وأهله ، هل يحترمونك ؟ هل ظهر عليهم أي شيء يدعو للقلق ؟ كنت مستغربة لأسئلتهم ، كأنهم يبحثون عن عيب أو تقصير ليقنعوا أنفسهم بأن هذه الزيجة ما هي إلا نتيجة لسبب معين ، ولكن ما كان يحدث لا يتناسب مع تلك الأفكار و الوساوس ، فكل شيء كان يسير على أفضل حال ، الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي هو بعض الإعتلال في صحة زوجي ، وتردده الدائم على الطبيب ، سألته عما به فأخبرني بأنه شيء غير مقلق .
أما الشيء الثاني الذي أثار استغرابي فهو إصرار زوجي على عدم إنجاب الأطفال في السنين الأولى من الزواج ، وقد كان تفسيره للأمر هو أنني لازلت صغيرة و لست مؤهلة لتربية الطفل ، كما أنه خائف من حدوث خلافات أو مشاكل تعيق استمرار الزواج ، إنها مجرد هواجس غير مبررة ، فأنا مستعدة للحمل و للعناية بطفلي ، كما أنه لا مجال لحدوث المشاكل مع كل هذا الإهتمام و الطيبة و الكرم من زوجي و أهله .
شيء آخر كنت استغرب له ، و هو أن زوجي ليست لديه أفكار واضحة عن الدين ، فهو لا يصلي ولا يعرف كيف يصلي ، وكان ينظر إلي بإعجاب شديد ومراقبة دقيقة عندما أصلي و أقرأ القرآن . كان يبتسم لي ويشجعني على الاستمرار ، كنت أسأله عن سبب عدم إلتزامه ، فيقول بأنه قد درس في مدارس أجنبية ، وعاش معظم سنين عمره في الخارج ، و لم يحرص أهله على تعليمه مثل هذه الأمور ، فسألته إن كان يريد أن يتعلم مني ، فرحب بالفكرة ، فصرت أعلمه بالتدريج الوضوء و الصلاة ، و صرت أحدثه عن كل ما درسته وعايشته في أسرتي من أمور الدين . وقد وجدت نفسي أعرف أشياء كثيرة زادتني اعتزازاً بنفسي ، و كان هو متلهفا لتعلم كل شيء ، وهو حريص على أن يطبق كل ما يتعلمه بإخلاص شديد ، و كم مرة فوجئت به وهو يصلي بخشوع ودموعه تنهمر على خديه ، فكنت استغرب لكل ذلك ، ولا أجد تفسيراً واضحاً لما يحدث .
- الفكرة العقيمة -
بعد مضي سنة على زواجي ، بدأت فكرة الإنجاب تلح علي بإيحاء شديد من والدتي ، فهي تعتقد بأن مجيء الأطفال كفيل بتثبيت الزواج .
ولكن زوجي ظل مصراً على موقفه ، ففعلت ما أمرتني به والدتي بأن أصارح عمتي برفض ولدها غير المبرر لمجيء الأطفال ، فصدمتني هي الأخرى بموقفها ، فهي تؤيد ولدها بتلك الفكرة الغريبة ، فتعزز لدي الخوف من المستقبل ، فهل يعقل بأن هذه الأم لا تريد أحفاداً من ولدها ؟ إنهم أغنياء وليس لديهم سبب واحد مقنع يفسر عدم رغبتهم بمجيء الأطفال ، وقد بدأت الوساوس تراودني ، فهل يعتقدون بأنني لا أليق بإنجاب حفيد للعائلة ؟ ولكن لماذا اختاروني أساساً إن كنت غير مؤهلة لمثل هذا الأمر ؟ شيء محير لم أجد له تفسيراً وعندما اطلعت أمي على رأي عمتي فوجئت مثلي ولكنها أخبرتني بأن أجرب إهمال ابتلاع حبوب منع الحمل فأضعهم بذلك أمام الأمر الواقع ، وأكدت لي بأن زوجي لم يجرب لذة وجود طفل ، و حين سيجربها سيشكرني لأنني لم استمع لنصيحته .
بقيت الفكرة معلقة برأسي ، وقد قررت تنفيذها مهما كان الثمن ، ولكن حدوث اعتلال شديد لصحة زوجي جعلني أؤجل التنفيذ و أتفرغ للاهتمام به و رعايته فلربما سيسهم موقفي معه بتثبيت فكرة الحمل فيدرك بأني مؤهلة للعناية بالأطفال .
ساءت حالة زوجي يوماً بعد يوم ، و صرت أتساءل عن مرضه ولا أحد يجيبني ، ثم قرر زوجي الذهاب لأداء العمرة ، كيف يفعل ذلك وهو مريض ؟ لماذا لا ينتظر حتى تستقر حالته الصحية ؟ لا أحد يجيبني ، المهم إني تعودت عدم إثارة المشاكل و الطاعة في كل ما يطلبونه مني .
ذهبنا لأداء العمرة ، وكان زوجي في حالة بكاء دائم ، وقد أدى المناسك على الكرسي المتحرك وقبل عودتنا بيوم واحد ، بكى أمامي بكاءً مراً وطلب مني مسامحته ، فسألته مستغربة : أسامحك على أي شيء ؟ أنت لم تخطئ بحقي أبداً ؟ لم يجبني وغرق في بكائه ونحيبه .
بعد عودتنا من العمرة بأيام قلائل انتقل زوجي إلى رحمة الله ، وقد أصبت بصدمة كبيرة ، و لولا إيماني لتعرضت لانهيار عصبي ، ولكني تماسكت بفضل الله وعونه ، فلم يكن سهلاً أن أفقده بعد أن أحببته وتعلقت به لهذه الدرجة .
بعد العزاء وانقضاء العدة جاءتني أمه لتخبرني بأنني بحاجة لإجراء بعض التحاليل الطبية ، سألتها : لماذا فأنا لا أشكو من شيء ؟ قالت: للإحتياط فقط ، فأطعتها و ذهبت معها لإجراء تلك التحليلات .
حدثت الكارثة الحقيقية بعد ظهور النتائج ، فقد أخبروني بأنني مصابة بالإيدز الذي نقله لي زوجي .
هذا يفسر كل شيء ، فقد اختاروني من بين كل الفتيات الجميلات وبنات العائلات الثرية ، اختاروني أنا الفقيرة لتسلية ولدهم المحكوم عليه بالموت كي لا يقضي أيامه الأخيرة وحيداً ، ولم يفكروا بي ولم يكترثوا لكونهم يحكمون عليَّ بالموت بلا أي ذنب ، يالهم من بشر !!.
تحولت إلى إنسانة متوحشة، صرخت في وجوههم ، واجهتهم بجريمتهم البشعة في حقي ، فما كان من عمتي إلا أن أعطتني المزيد من المال والضمانات لي ولأهلي ، فسكت ، نعم سكت عندما فكرت بأهلي ، فهم يستحقون التضحية ، لن أخبرهم بالحقيقة ، فلا فائدة من ذلك ، وسأصبر حتى يأتيني الموت ، لأنه مصيري الذي كان ثمناً لذلك الزواج الذي حسدني عليه الناس .
1- ( ماذا فهمت من القصة أعلاه ؟ )
2- ( لماذا لم يخبر الزوج زوجته بالمرض ؟ )
3- ( كيف كانت نهاية القصة ؟ )
4- ( إذا كنت مكان الزوج , هل ستفعل مثل ما فعل , أم ستخبرها بالحقيقة ؟ ) =
( لماذا ؟ )
5- ( ماذا ستفعلي إذا حدث لك مثل ما حدث للفتاة ؟ ) =
( لماذا ؟ ) ( خاص للفتيات )
6- ( أكتب الشخصيات الموجودة في القصة )
7- ( بأي صيغة كتبت القصة ؟ )
8- ( هل رفض الزوج بفكرة الطفل صحيحة ؟ ) =
( لماذا ؟ )
9- ( إذا جاوبت على جميع الأسئلة تكون قرأت القصة واستفدت , هنيئا لك ) .