|
|
زحمة أقمار تجسسية أميركية فوق لبنان وسوريا وإيران
زحمة أقمار تجسسية أميركية فوق لبنان وسوريا وإيران
قافلة أقمار تجسس تتنصت على سوريا ولبنان والعراق وايران لأربع وعشرين ساعة في اليوم, من اجل التحضير لضربة عسكرية اميركية قد تكون وشيكة. القافلة يقودها قمر اسمه «ميستي» المعروف بـ «afp 731», وهو أخطر قمر اطلقته «ناسا» “وكالة الفضاء الاميركية” لحساب الـ «سي .اي.ايه»,
الى مداره السري في فضاء الشرق الاوسط, ليواكب العمليات الحربية المتواصلة في العراق, وعلى الحدود العراقية السورية, ويهيئ لخطط «البنتاغون» الجديدة.
«ميستي» الذي سبق ان قاد عملية التجسس على الاهداف العراقية قبل الحرب, قمر متنوع المهمات يلبي كل حاجات المعركة, ويحمل اجهزة ومعدات ومختبرات يبلغ وزنها 15 طناً بكلفة مليار و400 مليون دولار, لحساب وكالة الاستخبارات المركزية, وهو يظهر كنقطة ضوء نحاسية اللون ويعبر الفضاء على ارتفاع 720 كيلومتراً, حول مدار ثابت وانحرافي يبدأ من القطب الجنوبي, ويجتاز اطراف الارجنتين مروراً باطراف افريقيا نحو المحيط الاطلسي قبل ان يتوجه الى بحر العرب صعودا نحو الشمال حتى يصل الى حدود العراق مع الاردن وسوريا.
ومن هذه الحدود ينحرف «ميستي» ثانية في مدار نصف دائري من جهة الجنوب نحو الشرق والشمال, ليمسح العراق باكمله من الجنوب حتى الحدود مع سوريا وتركيا في اقل من ساعة, يستطيع خلالها استراق السمع والتنصت والتقاط صور ضمن مساحة من جانبيه قطرها 240 كيلومتراً, ليبثها مباشرة الى مراكز مراقبة منتشرة في خمس محطات ارضية تابعة لشبكة التنصت الشهيرة «ايشلون» المتعاونة مع الولايات المتحدة في نشاطاتها مع كندا وبريطانيا ونيوزيلندا, حيث بالامكان التعرف من محطاتها على الارض, ساعة بساعة, الى اي تحرك مريب على الارض, والى ما يجري هذه الايام بشكل خاص في العراق وسوريا وايران.
وقمر «ميستي» خطر بالتأكيد الى درجة انه كان القمر الوحيد الذي احاطته الولايات المتحدة بسرية تامة منذ لحظة اطلاقه, لاجئة الى تمويه الأخبار عنه للتضليل, اذ اعلنت «ناسا» بعد يومين من اطلاقه في آذار “مارس” 1992 عن «خلل» طرأ على بعض اجهزته بعد ان وصل الى مداره حول الارض «وهناك تاه في الفضاء, واصبح عاصياً على التحكم الأرضي بمساره واجهزته, الى ان انفجر بعد أيام» وفق ما بثته الوكالة من نبأ اتضح انه كاذب تماما حين اكتشف «صيادون» للأقمار عبر التلسكوبات انه وضع في مدار مختلف عما سلك فيه قبلها بخمس سنوات.
ولا احد يعرف السرعة التي يسبح فيها «ميستي» في الفضاء تماماً, ولا ما هي مهمته بالتفصيل, ولا حتى مداره المتأرجح حسب الاحتياجات الا ان له زميلا في القافلة, اسمه «لاكروس 4» وهو مثله شهير أيضا, فسرعته في الفضاء 28 الفا و800 كيلومتر في الساعة, وهو يلتقط صورا مختلفة عن التي يلتقطها «ميستي», ويتنصت على اصوات وضجيج مريب مختلف, وهو دقيق ايضاً في المواعيد.
وترافق القمر «لاكروس 4» القادر على التقاط صور عبر الضباب والغيوم, ثلاثة اقمار مهمتها التقاط صور عالية الوضوح, عبر عدسات دقيقة في القمر «كيهول 11» المعروف باسم. «يو. اس. ايه 129» والموصوف بأنه «ضيف ثقيل» لانه يزور الحدود السورية العراقية ويبقى كل يوم عند الفجر طوال 4 ساعات فوق بغداد وضواحيها بالذات, ثم يمضي الى مدار مختلف, يعود عبره فجر اليوم التالي ثانية,ليسلك من جديد في مدار معقد ومختلف عن المدار الذي سلك فيه سابقاً, وهو ينشط بعمله حين يصل الى الاهداف المخصص لرصدها عند ارتفاع يصل الى 289 كيلومتراً, ثم ينحرف الى مدار آخر معدل ارتفاعه 640 كيلومتراً, يتجه فيه نحو القطب الشمالي للأرض, ومنه يعود ثانية على ارتفاعات مختلفة, حتى يرسو عند ارتفاعه الثابت فوق سوريا ولبنان طوال 4 ساعات فجر كل يوم.
وفي المعلومات عن القمر «كيهول 11» انه يشبه الباص تماماً, مع انه اسطواني في معظمه, وطوله 18 متراً, وقادر على تصوير مناطق قطرها 160 كيلومتراً من كل من جانبيه بعدسات حساسة جداً, تنشط من اجهزة استشعار الكترونية فيه, وتعمل بالاشعة تحت الحمراء لالتقاط صور لاهداف مرصودة خلال الليل. اما في النهار فيلتقط صورا «قادرة على التمييز بين بيضة دجاجة وكرة بينغ بونغ في قرية صينية» بحسب ما تصف وزارة الدفاع الاميركية «كيهول 11» السالك الآن فوق الشرق الاوسط ضمن زاوية تناسب مسار الشمس خلال النهار, بطريقة تسمح للكومبيوترات فيه بالكشف عن كل صغيرة, او اي تحرك للقوات او الدبابات, او حتى مجموعة عمال تقوم ببناء خندق او ممر.
وفي التقرير الذي استمدت «جمعية العلماء الاميركيين» بعض ما ورد فيه من معلومات عن قافلة التجسس الاميركية, وصدر عن «مركز الاستطلاع الاميركي الوطني», الذي يقع مركره الرئيسي في واشنطن, حيث يتم توجيه مجموعة الاقمار من هناك, ان مراكز اخرى اميركية ومتعاونة يمكنها ايضا التدخل في عمل الاقمار والاطلاع على ما ترصده وتتنصت عليه, واهمها مركز في بريطانيا بمنطقة «مينويلث هيل» حيث تقع محطة رصد هي الاكبر بهوائياتها الالتقاطية في العالم, وتابعة لشبكة «ايشلون» المسترقة للسمع على الفاكسات والاتصالات عبر الهواتف الجوالة والثابتة, كما على الارساليات بالبريد الالكتروني في دول تتوزع على خمس قارات, بالاضافة طبعاً الى «تعريب» ما تتعرف اليه من اسرار توردها الاقمار من الفضاء.
وتتحكم المحطة البريطانية ايضاً بقمر آخر بدأ يراقب المنطقة , هو «سايفينت» القوي التنصت, والمرتبط مباشرة بهوائيات التقاط ضخمة, من طراز فورتكس وماغنوم وميركوري وأورويون, مشرعة 24 ساعة في اليوم على هوائيات تحمل الاسم نفسه وترافق الاقمار, لتلتقط ما تبثه اليها من اشارات من ضمن مهمات شبكة «ايشلون» القادرة من مراكزها الارضية على «فرز» المفيد فيها, بل ومعالجة آلاف الاشارات التي تبثها اجهزة استشعار من أقمار ترصد كل ما يريب على الارض, حتى ولو بثها قمر سادس للولايات المتحدة, مجهول الاسم ويسلك في الفضاء على ارتفاع أربعين الف كيلومتر عن الأرض ضمن مدار «جيو محطاتي» ينسق بين المعلومات التي تأتي من الاقمار وتلك التي تلتقطها محطات التجسس الارضية.
وقد تردد في الاسبوعين الاخيرين ان وزارة الدفاع الاميركية اصدرت تعليمات جديدة بتوجيه اقمار تجسس فوق باكستان وافغانستان, واقمار مماثلة فوق الخليج العربي, لرصد اتصالات الاجهزة السلكية والهواتف المحمولة, عن طريق التقاط الاشارات الكهرومغناطيسية وارسالها الى مركز استماع حول العالم, لتتحول بعد ذلك الى الولايات المتحدة حيث تدخل في اجهزة كومبيوتر متطورة لتحليلها. وتشارك في عمليات الالتقاط هذه شبكة «ايشلون» المستخدمة في التجسس على المكالمات الهاتفية ورسائل الفاكس والبريد الالكتروني, الامر الذي يتيح تحليل الاشارات التي تلتقطها الاقمار الصناعية حتى ولو كانت واهية او مشفرة وبالنسبة الى اقمار التصوير التي تواكب عملية التنصت والتقاط الاشارات, فهي تمد ادارة الاستطلاع في «البنتاغون» بصور وخرائط بالغة الدقة, تظهر وجوه الافراد وتحركاتهم على الأرض, وبامكان كاميراتها تصوير اجسام يقل طولها عن متر واحد, او قراءة أرقام لوحة سيارة معدنية.
|