
هلا وغلا
اتمنى يعجبكم
حاضر ستكون الأوراق جاهزة على مكتبك بعد دقائق ,, قالتها مسرعة و هي تلتفت للعودة الى مكتبها لانجاز ما عليها من عمل ,, و ما كادت تلتفت بوجهها الناعم حتى اصطدمت غير قاصدة بشخص كان يقف وراءها ,,
" أســـف ,, أســـفة " قالوها بنبرة واحدة ..و من ثم اعتلت المفاجأة و الصدمة وجهيهما ..
هي : أنـــت ما الذي اتى بك !!
هو : معقوول ,, ما الذي تفعلينه هنا !
هي : أنا أعمل هنا
هو بابتسامة شاحبة أعادته للماضي : و أنا جئت لانجاز بعض أعمالي
تفضل الى مكتبي ,, سأساعدك قدر المستطاع
و بدون اي تفكير لحقها , هي .. من أحبها و من أخلص لها ,, كان يخاف ان يذهب صوت الضجيج من حوله فتسطيع أن تسمع دقات قلبه , منذ أن رآها ,, شعر و كأن الأمل عاد الى حياته رويدا رويدا ,,
و في مكتب فخم ,, و أثاث ينم عن ذوق رفيع ,, قالت له بصوت مبحوح لكثر ما حاولت ان تحبس دمعا فاض بها عند رؤيته من جديد ’’ تفضل أجلس " ..
" ما شاء الله ,, أهذا مكتبك ؟ ماذا تعملين هنا ؟ "
" مديرة قسم ادارة الموارد البشرية "
ابتسم من جديد بكل حنية ,, و لمعت عيناه " كما كنت تحلمين !! "
هي و قد اشاحت بنظرها عنه " نعم !"
" مازلت كما أنتي , ما زلت اقرأ في عينيكي و في حنايا وجهكي ما يجول في خاطرك "
" لا , لم أعد تلك الانسانة الضعيفة , ودعت ذاك القلب "
كان يحاول أن يبدو طبيعيا , الى أن تعابير وجهه خانته , بدت علامات الانفعال عليه , كان يود أن يحضنها كما لم يفعل يوما , أن يعتصر من قلبه تلك الذكريات المريرة التي عاشها بعيدا عنها , و يكتفي بالنظر الى عينيها , و عينيها فقط
لمحت نظراته اليها , زاد ارتباكها , و زادت نبضات قلبها , هي تحبه , نعم ! لم تستطع أن تنسى ذلك الحب , و لن تستطيع , فهو لم يكن مجرد حب , كان جنون , لا تستطيع لغات العالم كلها أن تصفه , و بصوت تملئه رجفة الشوق:
" لم تخبرني بما أستطيع أن أساعدك "
قطعت عليه حبل أفكاره , تدارك أمر نظراته سريعا , ادار وجهه عنها و قال :
" جئت أحاول توقيع عقد جديد مع هذه الشركة , المفاوضات ما تزال جارية , جئت لمقابلة المدير العام , عل هذا الموضوع ينتهي سريعا و على خير "
" خير ان شاء الله "
ابتسم لها , و قال بكل حنان :
" الآن أستطيع أن استبشر خيرا , نظراتك لم تدعني يوما أفكر بشيء الا و كان فيه خير "
صدمتها كلماته !! أتراه بعد كل هذه السنين يفكر فيها ؟!!
كيف ! لا يمكن لهذا أن يحدث ! ظنته قد نساها أو حتى تناساها !
مد اليها يده بملف أبيض , تناولته منه بكل هدوء , و بابتسامة شاحبة أخبرته بأنها ستفعل ما بوسعها لانجاح هذا الاتفاق ,,
تشكرها , و هم بالخروج , وقف على باب المكتب يتأملها , كانت مشغولة بتفحص الملف و ما يتضمنه من أوراق , لم تنتبه لعينان تتابعانها بكل حنان و محبة ..
أغلقت الملف , و لملمت ما تحتاجه من أوراق , و أخذت تستعد للمغادرة , لكنها ما أن رفعت نظرها حتى وجدته ما يزال واقفا على باب مكتبها , نظرت اليه بدهشة بالغة :
لم تذهب ؟؟!!
لا كنت أراقبك !
ضحك بعدها بصوت عال و قال :
صدقيني لم استطع المغادرة , وقد لا استطيع بعد اليوم
عمدت الى تجاهل آخر جملة نطق بها , و اسرعت الى خارج المكتب و وجهها ينقط حياءا
لحق بها , شاهدها تركب سيارة صغيرة , و تحاول ان تديرها , و هو يدعو ربه أن لا تصيب محاولاتها ,,
و كأن باب السماء كان مفتوحا , فقد استجابت دعواته , و نزلت من السيارة مضطربة تحاول البحث عن تاكسي يقلها ,
اقترب منها , نظر اليها بحنان و قال :
دعيني أقلك , أرجوك
حاولت أن ترفض , لكن قلبها سبق لسانها الى الرد عليه , هزت رأسها بالموافقة و تبعته الى حيث يركن سيارته ,
و ما ان رأتها حتى شهقت بصوت منخفض و ابتسمت ابتسامة كبيرة , فما زالت تلك السيارة التي طالما بحثت عنها في الشوارع الخالية على أمل أن تراه ولو لثوان ,
أخذت تتأمله و هو يقود , كانت سارحة بمعالم ذلك الوجه البريء , تحبه , نعم تحبه بكل ما فيها , لا تستطيع أن تخفي فرحتها بلقائه من جديد ,
أعادت رأسها الى الخلف , و اخذ شريط الذكريات يمر أمامها , تذكرت كيف اقتحم حياتها و قلبها منذ أن قابلته في الجامعة لأول مرة , كيف كانت تشعر و كأن قلبها يرقص فرحا عند ملاقاته , كم كانت صدمتها كبيرة لما اكتشفت أنه متزوج , و أن لديه ابنة , حاولت بعدها مرارا و تكرارا أن تنساه , و أن تمحيه من مخيلتها , لكن هيهات أن تنساه , فلا أحد يستطيع نسيان روحه !
كيف استطاعت أن تتخذ قرار الابتعاد عنه , و كم كانت صدمته كبيرة عندما أخبرته بقرارها ..
سامر , اسمعني , يجب أن اختفي من حياتك , لا يمكن أن أكون سببا في تدمير حياتك و حياة عائلتك , غصت بكلماتها الأخيرة , و أدركت أن حياتها لن تكون سهلة بعد هذا القرار ,
التفت اليها , و بيعنين تملؤهما الدموع و الرجاء , حاول أن يقنعها بأنه لم و لن يحب أحد سواها , كانت زواجه مصلحة , لم يفكر يوما بقلبه , حاول أن يثنيها عن عزيمتها , و عندما يئس , مسك يدها بكل حنان , وضعها عند قلبه , و قال :
أقسم , بأن هذا القلب , لن يحب أحدا سواكِ
خمس سنين مرت منذ آخر لقاء بينهما , كانا يتتبعان أخبار بعضهم من بعيد ,
علمت بأن زوجته مرضت و توفت , اعتصر قلبها ألما لذلك , شعرت بذنب كبير لم تدرِ لما .. و منذ ذلك الوقت و هو يبحث عنها , لم يكن يدري أن الصدفة ستقوده اليها بعد ذلك العناء
وقف يتأمل سرحانها و عيناها السوداوان , شعرت بنظراته فتأملته و ابتسمت له بحياء , رد لها تلك الابتسامة بحنان كبير ,
و كأنه قرء ما دار في رأسها من أفكار , قال لها بكل هدوء :
أيمكننا أن نشرب كوب من القهوة سويا ؟
فكرت لثوان ثم اجابته :
نعم , لكن لا استطيع أن أتأخر
ابتسم و سلك طريق المقهى اللذي شهد لقاءاتهم القليلة
ما ان جلسا حتى ابتدأ الحديث و عينيه تدوران بعيدا في الأفق :
لم أدرِ بمرضها الا بوقت متأخر , أرسلنا التحاليل التي قامت بها الى مستشفيات عدة في الخارج لبحث امكانية العلاج , لكن الجواب كان دائما بأننا تأخرنا , و بأنه لا امل من السفر
تنهد بعدها تنهيدة طويلة , ثم تابع كلامه :
شعرت بحزن كبير لغيابها , ليس لأنني أحبها , بل لأنني اعتدت عليها , و الأهم من هذا أنني ما تمنيت يوما أن تصبح ابنتي يتيمة , لكن هذا قضاء الله و قدره , لا نستطيع الاعتراض عليه
هزت رأسها علامة الموافقة , لكنها لم تكن لتجد الكلمات المناسبة لترد عليه ففضلت السكوت
عادت الى منزلها , تحمل في رأسها أفكارا كثيرة , أرادت أن تختلي بنفسها , جلست على سريرها الصغير تتأمل شيئا , ظلت تحتفظ به من 5 سنين
كان عبارة عن حرفي اسميهما منقوشين على عقد فضي رائع , اهداها اياه عند آخر لقاء لهما
ظلت تتأمله بشوق , كانت ترى فيه ملامحه و كأن صورته المرسومة لا حرف اسمه
ابتسمت, أترى القدر سيضحك لها من جديد ؟؟ لقد عاد سامر !! عاد الحب و الأمل من جديد , 5 سنوات مضت و هي تدع ربها ليلا و نهارا و تصلي له , كانت تراه كطفل صغير يحتاج دعاء أمه في كل خطوة يخطوها
5 سنوات مضت و لم يغب عن بالها و أفكارها لحظة واحدة , في كل مكان تراه , ترى ذكراه , تشعر بنبض حبه الأزلي في قلبها
احتضنت العقد و أغمضت عنيها على تلك الذكريات الرائعة ,,
استيقظت في المساء على رنة هاتفها النقال , نظرت الى الرقم , رقم غريب , لكنها يجب أن ترد قد يكون متعلق بالعمل ,
و بصوت يملئه النوم : الو
جاءها صوت رقيق , صوت تعشقه بجنون , صوته هو :
مساء الورد , أنا آسف أزعجتك ؟
لا تدري كيف انزاح خجلها و اجابت بدلع :
اذا كان هذا ما تسميه ازعاج اذا ازعجني بكل وقت و كل ثانية
ضحك ضحكته الساحرة :
أيمكنني أن ألتقي بك ؟
الآن !! لا لا , لا استطيع صدقني , لدي الكثير من العمل انجزه
لم يجب
سامر !! نادته بصوت كله حب و شوق , اشتقت لك كثيرا , لكن صدقني لا استطيع الخروج الآن
عادت اليه الابتسامة :
و أنا اشتقت اليك أكثر , سأمر عليكي غدا , أريد أن أراكي , موافقة ؟
موافقة ,, سأنتظرك بالمكتب , الى اللقاء
الى اللقاء ,, أحــبــك
ضحكت بصوت عالٍ .. ما زال كما هو , في داخله طفل لن يكبر , و نهضت تشغل نفسها بعملها ..
تعد الثواني و الدقائق ! لم يأت بعد ! أتراه ندم على رجوعه !! انتظرته بفارغ الصبر , كانت تحس بالثواني و كأنها السيوف التي تقطعها , تريدها أن تمر بسرعة , لكنها تمضي ثقيلة عليها !!
طلبت كوبا من القهوة , اسندت رأسها على مسند كرسي مكتبها الأسود الفخم , و أخذت تسترجع تلك الذكريات التي لا يمكن أن يمر يوما دون أن تسترجعها ...
أحـــبـــكِ !
لطالما انتظرت ان ينطق بها ! لكنه الآن عندما نطقها تحس بشعور غريب , أهي متفاجئة امندهشة !! لطالا انتظرت تلك الحروف , لكن ما اللذي حصل !!
كانت ممسكة كوب القهوة في يدها , و عيناها متشبثان بحركات شفاه , لم تسمع بعد تلك الكلمة أي شيء آخر, لكنها ظلت تتبع حركات شفيته بعينيها المندهشتين , و ذهنها شارد غير قادر على التفكر !! لقد شلت هذه الكلمة تفكيرها !
لم تدر كم مضى من الوقت و هي على هذه الحال , لم تشعر الى بيديه الدافئتين تحضنان يديها ,
كان ينظر الى عينيها باحثا عن جواب! , كانت تتلئلئ فرحا و تشع حبا ,لم تدر كيف أجابته , كم كانت تنتظر أن تسمع تلك الكلمة , و كم هي سعيدة بذلك ,
خرجوا الى شوارع دمشق المزدحمة في ذلك الوقت , مرا من أمام شجرات الياسمين الدمشقي , اختار باقة صغيرة , قال لها :
تشبهين الياسمين , ببرائتك و رونقك و جمالك
اصطبغت وجنتيها بالاحمر ,
شكرا لك , أحب الياسمين , لكنني الآن بت أعشقه !
أمسك يدها , و انطلقوا مجددا في الشوارع المزدحمة !!
أين وصلتي بأفكارك ؟؟
كان واقف على باب المكتب , يتأملها , يعلم بأنها تفكر , فهي شاردة و على وجهها ابتسامة لطيفة
أفاقت من تأملاتها على صوته , ضحكت بصوت عالٍ و أجابته :
الى شوارع دمشق المزدحمة
عقد حاجبيه علامة عدم الرضا :
ظننتك تفكرين بي
طبعا !! شوارع دمشق تذكرني بك , دمشق بأكملها تذكرني بك بأهلها و شوارعها و ياسمينها
ابتسم من جديد :
اهااا , اتذكرين تلك الأيام ,, أقسم بأني لم أغفل عن ذكراها يوما
و الآن يا سيدتي المحترمة ( قالها بطريقة تمثيليلة مضحكة ) هل تسمحين لي أن أصحبك بجولة في شوارع دمشق , من ثم الى ذلك المقهى ؟
أرادت أن تغيظه قليلا :
أليس لديك عمل تنشغل به و تديره ؟؟ منذ شروق الشمس و أن واقف على باب مكتبي
اقترب منها قليلا
انشغلت بأعمالي طيلة خمس سنوات مضت كي انشغل عن التفكير فيكي , لكن عبث , منذ أن التقينا صدفة ذلك اليوم و أنا مندهش كيف كنت أحاول أن انشغل عنك !! كيف تخيلت أني سأنساكِ يوما !! كيف سمحت لأفكاري أن تبتعد قليلا عن التفكير فيكي !!
أعذريني خمس سنوات مضت و أنا أعمل , لكني الآن لن أسمح لخيالي أن يطير في عالم غير عالمك , لن أسمح لشيء ان يشغل هذا العقل سواكِ !!!
كانت مربكة , و شعور رائع مسيطر عليها , أرادت أن ترد عليه بكلام نابع من قلبها , لكن الكلمات خانتها , اتجهت اليه بابتسامة حنونة دافئة , امسكت يده
هيا بنا ..
انطلقوا كمراهقين غير عابئين بنظرات الناس الساخرة من حولهم , كانو يضحكون و يركضون الى ان وصلوا الى المقهى المعتاد .
يتحدث بفرح و بهجة , فجأة تغيرت معالم وجهه , و ارتسم عبوس بسيط بين حاجبيه
يجب أن تقابلي ابنتي
صدمها كلامه , كانت متأكدة أنه سيطلب منها مقابلتها لكن ليس بهذه السرعة !
ل .. لكني لست واثقة , أقصد أخاف من ردة فعلها , لا لا أنا لست جاهزة
احتضن يديها بيديه الكبيرتين
اسمعيني جيدا , ستقابلينها غدا , أريدها أن تتعرف عليكي , هي طيبة جدا , و صغيرة جدا , حان الوقت لكي نكون سوية مدى العمر , و هذه ستكون خطوتنا الأولى لتحقيق مرادنا
اربكها كلامه , معه كل الحق , لكنها خائفة جدا من هذه الخطوة , و شعور سيء ينتابها
هزت رأسها موافقة و أفكارها تدور في دوامة لا تعرف نهاية لها
غدا مساءا , سنراكِ عند الحديقة التي في نهاية الشارع , ابنتي تحب تلك الحديقة كثيرا , ارجوكي , كوني واثقة من نفسك , و وافقي
اكتفت بهز رأسها الصغير , بانتظار ما قد يحمله الغد !!
لم تستطع النوم كثيرا , أفكارها منعتها , ترى هل ستتقبل تلك الفناة الصغيرة وجودها في حياتهم !! هل ستحبها !
أصابها الصداع من كثر التفكير , كانت جالسة في مكتبها تفكر و تفكر و تفكر , أهملت عملها ذلك اليوم , تعتقد أن مصيرها متعلق بالساعات القادمة ...
عند الخامسة مساءا كانت تدخل باب الحديقة , رأته جالسا على أحد المقاعد , بيده كرة صغيرة , يلاعب فتاة بقمة الجمال ..
أرادت أن تفاجئه , التفت لتكون خلفه بحيث لا يمكنه أن يشاهدها , و اقتربت بهدوء و حذر ,, و بخطوات خفيفة و بطيئة , عيناها تتحرك بين وجهين اثنين , هو و ابنته .. اقتربت أكثر , لكن شيء ما جعلها تتسمر في مكانها , لم تستطع الوصول اليهما , كان صوت الطفلة واضحا و بريئا :
بابا , أيمكننا المغادرة ؟ سئمت المكان , لم يعد مسليا بعد غياب أمي , كما هو حال حياتنا , أرجوك أريد أن أذهب , أعدني الى المنزل حالا , أريد أمي , و ابتدأت بالبكاء
حاول أن يهدئها ضمها اليه بقوة
حبيبتي , ماما في الجنة , هي تراكي الآن , هي معك في كل الأوقات , هيا اذهبي و العبي مع الأطفال
لا أريد , انظر جميعهم بصحبة أمهاتهم , الا أنا !! أريدها , اشتقت لها ! لا أريد بديلة لها , أريدها هي و هي فقط !
أنا موجود معك ! انظري , جميع الآباء غائبون , لكني معكِ , هيا صغيرتي ..
تستمع الى حديثهم , و دمعا غزيرا يفيض بها , لن تستطيع اقتحام حياتهم , لن تستطيع يوما أن تحل مكان الأم في قلب هذه الصغيرة , لا !! هذا مستحيل ! هي مدركة لمكانة الأم في القلب
استدارات عائدة , قلبها محطم , حياتها عادت الى الجحيم , لكنها اتخذت قرارا لن تتراجع فيه
لن تكون بديلة لأمها كما قالت .. الحكاية تنتهي هنا ..
تحبه و تعشقه بكل جنون , حبه يتجدد في قلبها مع كل نبضة لهذا القلب ,, لم تكن له .. و لن تكون يوما لغيره !!
أعطوني رايكم
رايكم يهمني
شيخة البنات
هل اعجبك هذا الموضوع اذا اضغط على هذا الزر فقط لكي ترشحه لغيرك
الموضوع الاصلي
:
حب لايموت
||
المصدر
:
منتديات