بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد
قصة توبة مالك بن دينار
مالك بن دينا هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري أحد رواة الحديث توفي بالبصره عام 131 هـ
رحمه الله تعالى .. يقول مالك كنت في أول أمري مكباً على اللهو وشرب الخمر فاشتريت جاريه وتسريت بها وولدت لي بنتاً فأحببتها حباً شديداً إلى أن دبت ومشت فكنت إذا جلست لشرب الخمر جاءت وجذبتني عليه فأهرقته بين يدي فلما بلغت من العمر سنتين ماتت فأكمدني حزنها .. قال فلما كان ليلة النصف من شعبان بت وأنا ثمل من الخمر فرأيت في النوم كأن القيامه قد قامت وخرجت من قبري وإذا بتنين قد تبعني يريد أكلي والتنين الحيه العظيمه ) قال فهربت منه فتبعني وصار كلما أسرعت يهرع خلفي وأنا خائف منه فمررت في طريقي على شيخ نقي الثياب ضعيف فقلت ياشيخ بالله أجرني من هذا التنين الذي يريد أكلي وإهلاكي فقال ياولدي أنا شيخ كبير وهذا أقوى مني ولا طاقة لي به ولكن مر وأسرع فلعل الله أن ينجيك منه قال فأسرعت في الهرب وهو ورائي فأشرفت على طبقات النار وهي تفور فكدت أن أهوي فيها وإذا قائل يقول لست من أهلي فرجعت هارباً والتنين في اثري فأشرفت على جبل مستنير وفيه طاقات وعليها أبواب وستور وإذا بقائل يقول أدركوا هذا البائس قبل أن يدركه عدوه ففتحت الأبواب ورفعت الستور وأشرفت منها على أطفال بوجوه كالأقمار وإذا ابنتي معهم فلما رأتني نزلت إلى كفه من نور وضربت بيدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً وجلست في حجري وقالت ياأبتِ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق } فقلت يا بنيه وأنتم تعرفون القرآن ؟ قالت نحن أعرف به منكم قلت يابنيه ماتصنعون ههنا ؟ قالت نحن من مات من أطفال المسلمين أسكنا ههنا إلى يوم القيامه ننتظركم تقدمون علينا فقلت يابنيه من هذا التنين الذي يطاردني ويريد إهلاكي قالت ياأبتِ ذلك عملك السوء قويته فأراد إهلاكك فقلت ومن ذلك الشيخ الضعيف الذي رأيته قالت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء فتب إلى الله ولا تكن من الهالكين قال ثم ارتفعت عني واستيقظت فتبت إلى الله من ساعتي
فانظر رحمك الله إلى بركة الذريه إذا ماتوا صغاراً ذكوراً كانوا أو إناثاً وإنما يحصل للوالدين النفع بهما في الآخره إذا صبروا واحتسبوا وقالوا الحمدلله وإنا لله وإنا إليه راجعون فيحصل لهم ما وعد الله تعالى بقوله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون } أي معناها نحن وأموالنا يصنع بنا مايشاء إقرار بالهلاك والفناء