أذكر لك نموذجاً من النماذج التي ينبغي علينا أن نحتذي بها في طريقنا إلى الله ودعوتنا إلى منهج المولى تبارك وتعالى , هذا المنهج الحق , وهذه الداعية هي :
أوشان أنور : نجمة تسطع في سماء تركيا , ومثال من أروع الأمثلة الحية التي تلحق القول بالعمل ,فهي امرأة صالحة , وداعية مخلصة , حافظة لكتاب الله تعالى ,.
نشأت في قرية اسمها (قصيري ) بالقرب من اسطنبول , نشأت في بيت علم ومعرفة فأبوها شيخ متخرج من الأزهر , فنالت نصيبها من التربية على يد والدها , فما لبثت حتى انتقلت إلى مدينة اسطنبول وقابلت أستاذة جامعية اسمها (حيرى) معروفة بحفظها للقرآن الكريم .
وقالت لها : هل تحبين أن تخرجي زكاة عن نفسك ؟
فقالت أوشان : كيف ذلك ؟ فأجابت (حيرى) بأن تقومي بتدريس القرآن الكريم للنساء . ياإلهي ماأعظم هذه النصيحة – ماأرفع هذه المنزلة عند الله , منزلة من تقوم بتدريس القرآن الكريم لبنات جنسها . وبالفعل قامت أوشان أنور بافتتاح دار لتحفيظ القرآن في بيت إحدى الأخوات , وفي السنة الأولى انتظم ستون طالبة , وفي السنة الثانية ضاق البيت بالطالبات , وأصبح العدد 210 طالبة , فطلبت إحدى الأخوات أن تنتقل المدرسة إلى بيتها لأنه أكبر , وبعد ذلك لم تعد البيوت تكفي , لأن العدد أصبح كبيراً , فطلبت أوشان ومعها بعض الأخوات من الأوقاف السماح لهن بتعليم البنات في المساجد , فرفضت الأوقاف طلبهن . عندها قامت داعيتنا الفاضلة أوشان ببيع ذهبها وبمساعدة أهل الخير تم شراء قطعة أرض , تم البناء عليها , وكانت عبارة عن غرفة كبيرة وحمامات , ثم تطورت الأمور حتى أنشأت أختنا الفاضلة دار تسمى ب(دار السنبلة ) حتى انتظم فيها أكثر من خمس عشرة ألف طالبة , حفظت الكثيرات منهن القرآن الكريم حتى أصبح بعضهن معلمات في الدار , والبعض الآخر تزوجن وانشغلن ببيوتهن وتربية أطفالهن التربية الإسلامية أما الآن فدار السنبلة تضم أكثر من أربعمائة وخمسين ألف طالبة , منهن مائة طالبة يتيمة , كما بها مسكنا داخليا للطالبات , ويجرى في المدرسة تحفيظ القرآن الكريم وتدريس كتب السيرة مقابل أجور رمزية . والحمد لله فمن بين هؤلاء يوجد مائة وخمس عشرة طالبة حافظة لكتاب الله كاملا مع تفسيره وتجويده .
وقبل أن أنهي سطور موضوعي هذا أعترف لكم بتقصيري وبتقصير كثير من شباب و فتيات الإسلام تجاه جنسهم في تعليمهم القرآن الكريم , فكم من لا نجدهم يهتم إلا بنفسهم تاركين الدعوة إلى الله تعالى .