مقاهي المعسلات العائلية لحل الخلافات الزوجية )
--------------------------------------------------------------------------------
كل من زار مدينة جدة لابد وأن جلس في أحد مقاهيها العائلية الرائعة ، مثل مقاهي شارع التحلية ومقاهي الكورنيش ذات الطابع "التروبيكاني" ومقاهي المراكز التجارية. ووجود مثل هذه المقاهي الراقية في مدينة سياحية مثل جده مطلب ومتنفس عام.
ولكن هل تدبرت في الهدف من وجود هذه المقاهي؟
أما أنا فقد تدبرت واستمتعت أيما إستمتاع ! ، ذهبت أنا وزوجتي في أحد الأيام مساء إلى أحد المقاهي المشهورة وذلك بعد الإتفاق على عقد هدنة بيني وبين زوجتي على إثر سلسلة من المعارك دامت أسبوعا ، فأشار الحكم الذي من أهلها علي أن أصطحبها إلى مقهى مشهور سماه لنا وأوصاني بالتعوذ من الشيطان الرجيم وأن نبدأ صفحة جديدة وقال لي كلمة غريبة عجيبة !
قال : المقهى سوف يتكفل بحل هذه الخلافات. وغمز لي غمزة خفيفة لم أفهم معناها!
توجهت أنا وزوجتي العزيزة إلى ذلك المقهى الراقي الموصوف لنا ودخلنا من البوابة الرئيسية فوجدنا درجا طويلا يؤدي إلى أعلى المقهى فأخذنا نصعد ونصعد وكلما صعدنا كلما زاد دخان المعسل حتى وصلنا إلى مرحلة لم نعد نرى فيها الدرج ، وما إن وصلنا إلى البوابة العلوية وقف كل منا وهو يتنفس بصعوبة ويسعل بشدة وأنهمرت الدموع من أعيننا وكأن أحدهم وقد ألقى قنبلة مسيلة للدموع.
فأخذت أبحث عن الجرسون في ذلك الضباب الكثيف حتى ظهر لي شخص كأنه شبح أسود عيناه شديدة الإحمرار ويسعل بشدة حتى أنني أشفقت على صدره ، ثم أشار بيده وهو يقول "تفضلوا" فأمسكت بطرف جاكيته بيد وبيدي الأخرى أمسك يد زوجتي ، ومشينا خلفه "طابور" حتى لا نتوه في تلك العتمة الدخانية.
فبدأنا ننظر يمينا ويسارا نحاول لمح أي ديكور أو منظر جمالي و كأننا داخل إحدى الغابات الإستوائية ، مقسمة إلى غرف وأركان منزوية على هيئة الأكواخ الأفريقية فصعد بنا ذلك المرشد أقصد الجرسون تلال وهبط بنا وديان وأجتاز بنا أنهار حتى وصل إلى أحد الأكواخ الصغيرة لا تكاد تدخل من بابه لشدة ضيقه تدافعنا أنا وزوجتي حتى دخلنا وإذا به مقعدين من القش وطاولة من الخيزران ألقي عليها قطعة من جلد ثعبان الأناكوندا الإستوائي.
جلسنا ونحن نسعل ونتنفس بصعوبة ، ثم مد يده الجرسون لنا بقائمة الأطعمة والمشروبات لنختار منها ، ولم تكن تلك القائمة بأقل غرابة من المكان نفسه فقرأت مسميات عجيبة وغريبة ، "عصير الشمس المشرقة على سراخس غابات الأمازون" أو "عصير الكيوي الكمبودي الذي قطف في يوم غائم جزئي …الخ" ، وبعد أن بدأت عيناي بالكاد تميز الحروف طلب كل منا عصير بلاد ماوراء النهرين وطلبت شطيرة بحيرة البجع بصلصة أوبرا عايدة.
وبينما ننتظر طلباتنا تأتي عن طريق إحدى جمعيات إغاثة الملهوفين ، كنا نسمع أصوات ناس حولنا يضحكون ويصيحون ويتكلمون ويسعلون(فاقدين الاخوان) بشدة ولكننا لا نراهم من شدة الدخان(وهذه احلى مافي المكان) وكأننا نجلس داخل مدخنة قطار بخاري…
أذكر أننا لم ننتظر حتى الطلبات من شدة الوضع الذي كنا فيه فغادرنا مسرعين وأنتهت رحلة السفاري تلك وكم أنني وددت أن أذهب من فوري إلى نسيبي الذي رشح لنا قارة أفريقيا تلك لأنهال عليه ضربا.
وأذكر أن ثوبي وبعد غسله عدت مرات لم تخرج منه رائحة معسل القرنبيط الجواتيمالي ، أما ما حدث لزوجتي فقد أصابها إلتهاب حاد بالحنجرة لم تستطع الكلام على إثره لمدة أسبوع وهذا
اعتقد بعد قرائتي لدا الموضوع وزيارتي لكتير من المقاهي انو من المفروض يكون قي مثل هادي الاماكن قسم خاصص للي يعسلو ويدخنو وقسم لناس الي جي تريح اعصابها ولا اش رايكم
تحياتي.......