الحلقة الثالثة
( الحب ذلك .. الإحساس )
الحب .. يسري في خلايا الجسد . لكنه لا يتوقف عند تأثيره العضوي .. بل انه يمنحك شعور لا يمكنك وصفه أو تأويله مع استحالة تجاهله .. يسكنك غصباً عنك يمنحك السعادة حينا .. والرغبة في البكاء أحيانا أخرى . الحب يستوطننا دون إذن منا .. دون تصريح .. دون موافقة مسبقة . ( من أحب أو بدا له أنه يحب ثم وجد في نفسه القدرة على تجاهل ذلك الحب أو إقصاءه أو حتى التوقف عن الشعور به .. فليعلم أنه لم يكن يحب ). لأن الحب يفرض وجوده علينا .. ثم لا نملك القدرة على تجاهله أو الرغبة في التخلي عنه .
لقد كان هذا هو حالي معها . تلك الأنثى ( رسولة السماء ) التي أتت لتؤدي رسالتها وهي استيطاني وزرع سفوحي وودياني وكل ذرة من ترابي .. بالحب .
لقد كان حبها قدراً مقدورا فمن أين لي بالقدرة على رده ؟
لم يكن أمامي مخرجاً أو انعتاقا ًمنها إلا بالهروب أو الرحيل والنأي بما تبقى لي من حرية بعيداً عن ذلك الحاكم المستبد بعواطفي .
هربت .. ولكن فراري لم يكن ليأخذني بعيداً عن مملكتها ولا عن نفوذ سلطانها فقد كانت جيوشه تتبعني أينما ذهبت وحيثما حللت .
فأدركت أن فراري لم يكن منها إلا إليها .
ولكنني في حربي تلك لم أكن لأهزم بتلك البساطة لأن من طبعي العناد .. والإصرار
فأنا رجل يرفض السيطرة على جسده ناهيك عن مشاعره .
حاولت أن أسمي الأشياء بغير أسمائها , فالحب أسميته .. رغبه , والعشق .. نزوة والإحساس بالتيه في بعدها أسميته اعتياد على وجودها .
وهكذا ملأتُ فضآءآتي بالوهم ثم عقدت العزم على السير الحثيث في اتجاهه .
سرت في دروب الغي أبحث عن حادي عن دليل يأخذ بيدي إلى بر الأمان
فأنا في الحب إنسان جبان .. أهابه ولا أقوى على لضى أشواقه .
سرت وسرت ولكن دون هدى فصاحبت أحجار الطريق علي أجد في صحبتي لها ما يخفف عني رهبة الغربة ومرارة الاغتراب .
طال بي دربي وتاهت خطواتي العاثرة , قابلت في زمن الهروب المر أناس أشباه أشباح وجدت بينهم من يمكنني معه ممارسة هواياتي القديمة في الحب وتسمية الأشياء بغير أسمائها فأدعي الحب وقت ما أشاء وأمارس الجنس وقت ما أشاء وأعلن تديني وصلاحي وقت ما أشاء ثم أعود فأرفع رايات فسقي وجنوني فلا أجد بينهم من يملك القدرة على كبح جماحي ولا حتى مجرد التفكير مرتين في سر تذبذبي المستمر من حال إلى حال .
لقد كان جميع من حولي – فعلاً – مجرد أشباح اقضي معهم جل وقتي وعندما آوي إلى فراشي , تتملكني أفكاري فأحلق معها .. لتأخذني .. ثم تجوب أطراف الأرض أتنقل معها من غيمة لأخرى لتوصلني إلى أحضان تلك الأنثى التي ما برحت أتيمم محراب عشقها كل ليلة ..
للقصة بقية .. قد تأتي .....